دعت دلال عريقات، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، إلى مراجعة وطنية لأدوات النضال الفلسطيني ونتائجها بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، معتبرة أن حجم الخسائر والمعاناة يفرض إعادة ترتيب البيت الداخلي.
وخلال حديثها إلى "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية"، وضعت عريقات حماية الإنسان والبقاء على الأرض في مقدمة الأولويات، وطالبت بقيادة وطنية موحدة تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، وبانتقال المجتمع الدولي من الاعترافات والتصريحات إلى إجراءات تفرض السلام.
الوحدة والقرار الوطني
رأت عريقات أن الوحدة هي الدرس الأول للمرحلة، مستشهدة بأرقام قالت إنها تتجاوز 74 ألف قتيل، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، لتأكيد أن استمرار الانقسام والعجز عن حماية المواطن لم يعد مقبولا.
ودعت إلى تفعيل منظمة التحرير بوصفها قيادة موحدة للفلسطينيين في الداخل والخارج، مؤكدة أن مصدر القرار السياسي يجب أن يكون الرأي العام والانتخابات.
وفي المقابل، رفضت اختزال القضية في السابع من أكتوبر، وقالت إن جوهرها استمرار الاحتلال، مع إقرارها بحجم انعكاسات الهجوم على الواقع الفلسطيني.
واستحضرت الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024 بشأن الاحتلال، مؤكدة أهمية البناء على المسار القانوني وحق تقرير المصير.
الحق لا يلغي مراجعة الأداة
ميزت عريقات بين التمسك بحق المقاومة وبين تقييم الأدوات والتوقيت والاستراتيجية وحساب النتائج. وقالت إن الفلسطينيين جربوا مسارات متعددة، من المفاوضات والدبلوماسية إلى العمل المسلح، دون الوصول إلى التحرر.
واعتبرت أن المقاومة لا تختزل في أداة واحدة، بل تشمل العمل الشعبي والسلمي والقانوني والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي، والاستفادة من المؤسسات الدولية والتحالفات والرأي العام.
وقالت إن حماية الفلسطينيين وصمودهم على أرضهم يمثلان أولوية اليوم، ولا يتناقضان مع المقاومة، مشددة على أن المطلوب ليس مفاوضات من أجل المفاوضات، بل الحرية والاستقلال والكرامة وإنهاء الاحتلال.
خسائر تفرض نقاشا شجاعا
توقفت عريقات عند أوضاع الأسر في غزة، وتحدثت عن أكثر من 60 ألف أرملة يعشن في الخيام، ونحو مليوني فلسطيني محرومين من الخدمات وظروف الحياة الأساسية، وفق الأرقام التي أوردتها.
ورأت أن الكلفة تستدعي مراجعة مسؤولة للوسائل والنتائج، خصوصا مع فرض وقائع جديدة قد لا تخدم المصلحة الوطنية.
وأشارت إلى دراسة، دون تسميتها، قالت إنها أظهرت أن الفلسطينيين لا يرون أن هجوم السابع من أكتوبر خدم مصالحهم الوطنية.
وأكدت أن الشجاعة السياسية تقتضي النقاش واستخلاص الدروس، بالتوازي مع مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين ومواجهة اعتداءات المستوطنين.
اعترافات بلا قوة تنفيذ
على المستوى الدولي، اعتبرت عريقات أن الرواية الفلسطينية لم تخسر، مستشهدة بالحراك الشعبي في الجامعات والعواصم، وبالاعترافات الدولية بفلسطين، ومنها اعتراف بريطانيا وكندا.
لكنها رأت أن هذه التطورات تحتاج إلى خطوات عملية، واتهمت المجتمع الدولي بازدواجية المعايير التي تسمح لإسرائيل بالإفلات من العقاب.
كما اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية، وتحدثت عن اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون بحماية الجيش، معتبرة أن حماية الفلسطينيين تتطلب مواجهة هذه الممارسات، لا الاكتفاء بإدانتها.
من الاعتراف إلى فرض السلام
طالبت عريقات الدول المعترفة بفلسطين بمراجعة علاقاتها بإسرائيل وتعاملها مع الأراضي المحتلة والمستوطنات، مستندة إلى قرار مجلس الأمن 2334.
وانتقدت استمرار علاقات التسليح، ووجود مواطنين يحملون جنسيات أجنبية في المستوطنات، ودعت إلى إجراءات توقف تكريس الأمر الواقع.
وقالت إن الحديث الدولي عن حل الدولتين وحدود 1967 يقابله على الأرض ضم واستيطان، مطالبة بفرض السلام وتحديد حدود إسرائيل ولجم الإفلات من العقاب.
وربطت دعوتها إلى المراجعة الفلسطينية بتحرك دولي فعلي: وحدة داخلية لحماية الإنسان، وضغط خارجي يجعل تقرير المصير قابلا للتحقق.