دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، عبد الله باثيلي، مجلس النواب ومجلس الدولة في ليبيا إلى "التعامل بحسن نية" للتوصل إلى خريطة طريق للانتخابات بحلول منتصف يونيو المقبل.

وأضاف في مؤتمر صحفي بطرابلس، السبت، خلال توضيحاته بشأن مبادرته لإجراء الانتخابات الليبية "سيضع هذا الالتزام الجديد المجلسين أمام اختبار، وسيكونان مسؤولين أمام ليبيا والمجتمع الدولي".

التعديل الدستوري

أشاد باثيلي بما وصفها بـ"الوتيرة السريعة" التي تبنى بها مجلسا النواب والدولة التعديل الدستوري الـ13، واتفاقهما على تكليف لجنة من 6 أعضاء من كل منهما لمناقشة القوانين الانتخابية.

وأضاف المبعوث الدولي بشأن هذه النقطة: "أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي"، لافتا إلى أن اللجنة الجديدة "6+6" إذا عملت بنفس السرعة، يمكن أن تخرج قاعدة دستورية لتنفيذ الانتخابات، مما سيمثل تقدما حقيقيا، ويعيد الثقة في المجلسين، ويمكن المفوضية من إجراء الانتخابات قبل نهاية 2023".

فريق رفيع المستوى

وعن الدعم الأممي للخطوات السابقة، قال باثيلي إن الفريق رفيع المستوى، الذي اقترح تشكيله خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، سيقدم الدعم للجنة "6+6" بشريا ولوجستيا، كما سيدعم مفوضية الانتخابات.

وعن ميزة هذا الفريق رفيع المستوى عن اللجان السابقة، يقول إنه "طريقة جديدة لضمان ملكية الليبيين للعملية الانتخابية، حيث سيعمل بطريقة دينامية مع كل الأطراف لأجل إجراء انتخابات شاملة وآمنة وعادلة هذا العام".

ولن تختار بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الفريق، بل الأطراف والدوائر المعنية بالقضايا السياسية والأمنية هي من ستسمي من يتحرك بالنيابة عنها، وستسهل البعثة المفاوضات للتوصل إلى حلول وسط، وفق باثيلي.

"ليس مفروضا من الخارج"

نفى باثيلي أن يكون هدف الفريق تغيير أي مناصب رسمية، متابعا: "الهدف الوحيد هو تسهيل التوصل إلى حلول وسط في القضايا الخلافية لتسهيل إجراء الانتخابات".

كما شدد على أن هذا الفريق ليست له علاقة بأي حل مفروض من الخارج، ولا يتجاوز الأطراف أو المؤسسات الليبية، لكن يشملهم جميعا ويوسع نطاق المفاوضات مع الفاعلين الرئيسيين.

ويحث المبعوث الدولي القادة الليبيين على اغتنام هذه الفرصة "تلبية لتطلعات شعبهم".

شروط إجراء الانتخابات

أورد باثيلي شروطا لإنجاز الانتخابات المتعثرة منذ سنوات، قائلا إنه بجانب الوسائل القانونية والدستورية اللازمة لإجرائها، فإنها تحتاج "تحسين البيئة الأمنية"، و"ضمان حرية تنقل المرشحين"، و"الالتزام بالمنافسة الحرة"، و"الاتفاق على قبول العملية الانتخابية ونتائجها".

وفي هذا الاتجاه، سيضع فريق دعم الانتخابات بالبعثة الأممية "مدونة سلوك" تلتزم بها الأطراف ويوقع المرشحون عليها.

توافق دولي

يسعى باثيلي إلى استغلال الإجماع الدولي على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، حسبما يرى الباحث السياسي الليبي محمد قشوط، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإيضاحات حول الدور الذي سيلعبه "الفريق رفيع المستوى".

وتبقى المخاوف بشأن مبادرة باثيلي من أن تنتهي إلى نفس ما آلت إليه جهود المبعوثين السابقين منذ اتفاق الصخيرات عام 2015؛ ولذا يفضل قشوط "عدم استباق الأحداث، أو إصدار أحكام متسرعة على المسار الحالي، وانتظار ردود فعل الأطراف الدولية والمحلية".

ويتفق المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل في أن تلك الجهود مرتهنة بإرادة الفاعلين من الدول الكبرى في المشهد الليبي فيما يخص الانتخابات.

ويضرب عقيل المثل في ذلك بتجربة المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني وليامز حين دفعت نحو تشكيل ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي اتفق على إجراء انتخابات في 24 ديسمبر 2021، لكن لم تتم نتيجة عدم تهيئة الأوضاع الأمنية والسياسية اللازمة.

أخبار ذات صلة

"إجراء أخير" يمهد لانتخابات ليبيا.. وخلاف جديد في الكواليس
تفاصيل مبادرة باثيلي لإجراء الانتخابات الليبية في 2023