تخوض مصر تحديا صعبا للحفاظ على التنوع البيولوجي في ظل تأثير التغيرات المناخية التي ضربت كافة دول العالم، الأمر الذي دفع الجهات المسؤولة لوضع خطة محكمة من أجل السيطرة على كل ما يهدد الكائنات الحية، ويعرضهم لخطر الانقراض.
وعلى هامش مؤتمر المناخ "كوب 27" الذي انطلق، الأحد، أطلقت وزارة البيئة عدة مشروعات تستهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي في مصر، بالتعاون مع العديد من الجهات المحلية والأجنبية، وذلك في إطار الاتفاقيات الدولية التي وقعتها البلاد بشأن مواجهة التغيرات المناخية.
تحديات خطيرة
اعتبر أيمن حمادة، وكيل وزارة البيئة، ورئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي، أن الضغوط التي تتعرض لها الكائنات الحية في مصر لم تسلم منها جميع دول العالم، ولكن حدّتها تزداد من منطقة لأخرى، لذا تكثف الدولة جهودها بشكل كبير للحفاظ على التنوع البيولوجي.
وأشار حمادة في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية" إلى 5 مشكلات، تشكل ضغوطا قوية على الكائنات الحية، وتعرضها دائما لخطر الانقراض، وتشمل:
- تدمير الموائل الطبيعية بسبب التنمية أو الزحف العمراني غير المدروس وتحويل المناطق الخاصة بالكائنات الحية لأراض زراعية.
- التلوث بكافة أشكاله وأنواعه مثل المخلفات الصلبة والسائلة وتسرب الزيوت، والملوثات في الهواء.
- الأنواع الغريبة والغازية التي تنتقل من بيئة لأخرى، وتؤدي لأضرار اقتصادية واجتماعية وصحية.
- الاستخدام الجائر للموارد الطبيعية.
- تغير المناخ الذي يفاقم آثار كافة العوائق السابقة.
آليات المواجهة
وكيل وزارة البيئة أكد على توجه سياسات الدولة المصرية بشكل كامل لمواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية، فقد وقعت البلاد على كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بالحفاظ على التنوع البيولوجي، كما ينص الدستور المصري على أن الموارد الطبيعية ملك للشعب والحفاظ عليها واجب وطني.
ونّوه بأن: "القانون 102 لعام 1983 للمحميات الطبيعية، يضع قيودا صارمة للتعامل مع الحياة البرية وعدم إزعاجها أو تعرضها للخطر داخل المحميات، التي تشكل أكثر من 14 في المئة من مساحة مصر، بالإضافة إلى المواد 23 و24 و28 من قانون 4 الصادر لعام 1994 الخاص بالشأن البيئي، والمعدل بقانون 9 لعام 2009، التي وضعت الإطار العام لكيفية الحفاظ على الحياة البرية".
وأوضح رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي، أن مصر لديها العديد من الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بدعم التنوع بالبيولوجي، ومنها: خطة عمل شؤون التنوع البيولوجي 2030، واستراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، واستراتيجية التغيرات المناخية 2050، بالإضافة إلى استراتيجية التكيف مع تحديات الظواهر المناخية.
وأضاف حمادة: "نعمل داخل الوزارة بشكل مكثف على زيادة الوعي بين المواطنين ومتخذي القرار بشأن قضية التغيرات المناخية وأهمية التنوع البيولوجي، حتى تصبح المهمة سهلة، وتتخذ الجهات التنفيذية إجراءات صارمة تجاه أي خلل يؤثر على الكائنات الحية".
وبيّن أن هناك برامج ودراسات لرصد التنوع البيولوجي داخل المحميات الطبيعية وخارجها، بالشراكة مع جهات محلية وأجنبية، من ضمنها رصد حركة واتجاهات أسماك القرش في البحر الأحمر، والعوامل التي أدت إلى زيادة حالات الهجوم في الآونة الأخيرة، وكذلك السلاحف البحرية والنباتات البرية والطيور.
وتابع قائلا: "أطلقنا أيضا مشروعا كبيرا لإنتاج طاقة رياح بطريقة مستدامة في منطقة خليج السويس، التي تعتبر ثاني أهم منطقة لهجرة الطيور في العالم، بالتعاون مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وبدعم من المركز الإقليمي للطاقة المتجددة".
وعن الأنواع المهددة بالانقراض، قال المسؤول المصري: "تفاقم التغيرات المناخية الضغوط على الحياة البرية، وتزيد حدة التأثيرات السلبية لباقي العوامل، ويوجد لدينا في مصر حاليا 110 نوع من الثدييات، يتعرض أكثر من نصفهم لخطر الانقراض بنسب متفاوتة، وأبرزها السلحفاة المصرية، علما أننا سنطلق قريبا مشروع جديد لإعادة هذا النوع من السلحفاة إلى الحياة الطبيعية".
ولفت إلى أن "مصر كان لديها منذ فترة كبيرة 3 أنواع من الغزلان، غزال الجبال الذي لم يبق له أي أثر، وغزال الرمال الذي يسير في طريق الانقراض، وأخيرا الغزال المصري الذي تراجعت أعداده بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة".
وكشف حمادة عن أبرز المشروعات الخاصة بالتنوع البيولوجي، التي خصص منظمو مؤتمر المناخ يوما كاملا لمناقشتها، وإصدار قرارات فورية بتنفيذها بعد الموافقة عليها، وهي:
- النظم الايكولوجية التي تمتص انبعاثات الكربون الصادرة من مصادر بشرية بنسبة 66 في المئة.
- النظم البيئية الغنية بالكربون للأراضي الرطبة والشعب المرجانية والمانغروف.
- النظم البيئية في البحار لحمايتها من عوامل التعرية والعواصف.
وفي ذات السياق، أوضح محمد سامح، مدير محميات المنطقة المركزية في وزارة البيئة، أن الدولة المصرية اتجهت لتدشين شبكة المحميات الطبيعية مؤخرا، من أجل الحفاظ على الأراضي من خطر الانبعاثات والتغيرات المناخية، بالإضافة إلى تفعيل الطاقة النظيفة داخل المحميات، بهدف تقليل استخدام الوقود الحفري.
وتحدث سامح لموقع "سكاي نيوز عربية"، موضحا أن مصر تتبنى حاليا فكرة تفعيل الحلول المبنية على الطبيعة، ضاربا المثل بالمشروع الذي قدمت الدولة فكرته للجهات الدولية في الفترة الأخيرة، بشأن بحيرة قارون والحد من زيادة ملوحتها وتدهور البيئات المتواجدة بها.
وفي ختام حديثه قال سامح: "وزارة البيئة أطلقت مبادرات لاستزراع الشعب المرجانية، كونها تعد حجر الأساس في البحر الأحمر، بالإضافة إلى استزراع نبات المانغروف الذي أثبت نجاحه بشكل كبير، وفي المستقبل سنعزز من جهودنا بشأن المحميات البحرية للحفاظ على الجزء البحري أيضا".