انتقد قضاة في السعودية في رسالة إلى وزير العدل، محمد العيسى، ما وصفوها بالـ"أفكار الغربية" في الإصلاحات القانونية الشاملة التي تشهدها المملكة منذ أعوام، حسب ما نقلت وكالة رويترز.
وحسب الرسالة التي قالت رويترز إنها اطلعت عليها، شكا 8 قضاة من المدربين الأجانب الذين يحلقون لحيتهم في مخالفة لتعاليم الإسلام واجتماعات الوزير مع دبلوماسيين من دول "كافرة"، والخطط الرامية للسماح للمرأة بممارسة مهنة المحاماة.
وأكد مصدر في وزارة العدل صحة الرسالة، التي لم توجه أي انتقادات مباشرة للعاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبد العزيز، أو لوزير العدل، وقال إنها أرسلت أواخر أكتوبر الماضي.
ويقول محامون سعوديون ومحللون سياسيون إن الاصلاحات القضائية التي أعلنها الملك عبدالله عام 2007، وأيدها عيسى ضرورية لجعل النظام القانوني أكثر فاعلية وتطورا.
وينتهج العاهل السعودي منذ أعوام إصلاحات حذرة تهدف إلى تحديث اقتصاد المملكة، وجعلها أكثر انفتاحا من الناحية الاجتماعية لكنه، غالبا ما يجد معارضة من المحافظين الدينيين.
ويبت القضاة السعوديون في القضايا بناء على تفسيرهم الشخصي للشريعة. ويقول محامون إن قضايا متشابهة قد تصدر عنها أحكام مختلفة تماما.
وتدخل الملك في بعض الحالات لإلغاء بعض القرارات، مثل الحكم الذي صدر عام 2007 بسجن امرأة تعرضت لاغتصاب جماعي بتهمة الخلوة غير الشرعية مع رجال لا صلة لهم بها.
لكن محامين ومسؤولا بوزارة العدل، قالوا إن الإصلاحات لم تحرز سوى تقدم طفيف بعد مرور 5 أعوام على إعلانها، وهو الأمر الذي انحوا باللائمة فيه على المحافظين في وزارة العدل وداخل الهيئة القضائية.
وكان الملك عبدالله عين العيسى عام 2009 وزيرا للعدل، وأوكل إليه مهمة الاسراع بالتغيرات. والعيسى قاض كبير سابق ورجل دين بارز لكنه يعتبر شخصية معتدلة وأحد مهندسي الإصلاحات.
وتتضمن الخطط إقامة محكمة عليا ومحاكم جنائية وتجارية، وأخرى خاصة بالعمل والأسرة وزيادة عدد محاكم الاستئناف، بالإضافة إلى وضع سجل للحوادث السابقة المماثلة لمساعدة المحامين والقضاة في الاسترشاد به.
وقال القضاة في رسالتهم للعيسى، إن المدرسين في المدارس القضائية غير مؤهلين وشكوا من ظهورهم بدون لحي وتدخينهم السجائر.
جدير بالذكر أن الملك عبدالله عين العيسى قبل أشهر قليلة العيسى رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء الذي يتحكم في السلطة القضائية وهو منصب اعتاد أن يتولاه من قبل محافظون، في خطوة اعتبرها مراقبون تهدف إلى تعزيز موقف وزير العدل.
وكان العاهل السعودي أقال في السنوات الأخيرة شخصيات دينية كبيرة عينتها الدولة، عارضوا علانية الإصلاحات ومنهم رئيس الهيئة القضائية.