تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" الذي يتبع قيادة "القاعدة" الثلاثاء الهجوم على سجنين قرب بغداد، في وقت أكد مسؤول أمني عراقي أن بعض الذين فروا "قادة كبار" في "القاعدة".
وذكر بيان موقع من التنظيم الثلاثاء أن "كتائب المجاهدين انطلقت بعد التهيئة والتخطيط شهر، مستهدفة اثنين من أكبر سجون الحكومة وهما سجن بغداد المركزي أبي غريب وسجن الحوت التاجي".
وتابع البيان أن العملية جاءت "استجابة لنداء الشيخ المجاهد أبي بكر البغدادي".
وتعرض سجنا التاجي وأبو غريب (شمالي وغربي بغداد) مساء الأحد إلى هجوم مسلح تخللته اشتباكات تواصلت حتى صباح الاثنين، أدى إلى فرار مئات السجناء.
وحسب مصادر لـ"سكاي نيوز عربية"، فإن مدير سجن أبو غريب سيف معارج قتل في عملية الاقتحام، التي شارك فيها من فصيل، منها كتائب ثورة العشرين، وفصيل الطريقة النقشبندية، بالإضافة إلى عناصر تنظيم القاعدة.
ويعد الهجوم أحد أكبر العمليات المنظمة ضد السجون في العراق منذ 2003، بعد عام تماما من نشر رسالة صوتية لزعيم تنظيم القاعدة في العراق البغدادي دعا فيها إلى مهاجمة سجون العراق.
وكان العضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي أكد أن 500 شخص على الأقل تمكنوا من الفرار، فيما ذكر المتحدث باسم وزارة العدل وسام الفريجي أن 21 سجينا قتلوا خلال العملية، وأفادت مصادر أمنية وطبية أن 20 على الأقل من رجال الأمن قتلوا أثناء الاشتباكات.
وأكد مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى أن بعض الذين فروا من السجنين "قادة كبار" في تنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن القوات الأمنية تلاحقهم.
الجيل الأول والثاني من القاعدة
وذكر مصدر في وزارة الداخلية لـ"سكاي نيوز عربية" أن السجناء الهاربين من سجن أبو غريب يمثلون الجيل الأول والثاني لتنظيم القاعدة في العراق ممن كانوا معتقلين على يد القوات الأميركية، في معتقلات بوكا بالبصرة وأبو غريب وكروبر بمطار بغداد، وسلموا بعدها إلى بغداد قبل انسحاب القوات الأميركية من العراق.
وأضاف المصدر أن قواتا مشتركة من الجيش والشرطة الاتحادية، وجهاز المخابرات واللواء 54 أو ما يعرف بالفرقة الذهبية، شنت منذ صباح الاثنين حملة دهم وتفتيش دقيقة في قضاء أبو غريب والمناطق المحيطة، شملت حتى خزانات المياة في المنازل لكنها لم تعثر على أثر للفارين.
ومن جهة أخرى، أفاد مصدر أمني في قيادة شرطة الأنبار الثلاثاء، أن القوات الأمنية اتخذت إجراءات أمنية غير مسبوقة على المراكز الأمنية والسجون في عموم مدن المحافظة على خلفية قيام مسلحين بمهاجمة سجني أبو غريب والتاجي.
وأضاف المصدر أن القوات الأمنية نشرت العديد من نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة قرب الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المراكز الأمنية والسجون في عموم مدن الأنبار تحسبا لأي طارئ، وأن هذة الخطة التي وصفها المصدر بخطة طوارئ قد يتم تشديدها في الأيام القليلة المقبلة بسبب تصاعد نشاطات المجموعات المسلحة.
عشرات القتلى بهجوم على الجيش
ومن جهة أخرى، قتل 25 شخصا، بينهم 22 جنديا، وأصيب العشرات في تفجير انتحاري استهدف رتلا عسكريا بمدينة الموصل العراقية الاثنين، وذلك بعد الهجوم على السجنين.
وقاد الانتحاري سيارة محملة بالمتفجرات صوب قافلة تابعة للجيش في منطقة كوكجلي في شرق الموصل على بعد نحو 390 كيلومترا إلى الشمال من بغداد قبل أن يفجرها وهو بداخلها.
وقال شرطي في مكان الحادث طلب عدم نشر اسمه لأنه ليس مسموحا له بالتحدث إلى وسائل الإعلام "كان انتحاري يتتبع القافلة وعندما توقفت في منتصف الطريق فجر سيارته وراءها مباشرة."
وقالت الشرطة إن هجوما آخر في غرب الموصل أسفر عن مقتل أربعة من رجال الشرطة.
وفي تطور آخر، هاجمت مجموعة مسلحة ثلاثة منازل لمنتسبي الشرطة المحلية وسط الفلوجة ما أسفر عن مقتل اثنين من الشرطة ومدني وإصابة شرطي ثالث بجروح.
استقالة مسؤول عسكري رفيع
وفي سياق منفصل، أعلن اللواء الركن ناصر الغنام قائد الفرقة السابعة عشر في الجيش العراقي استقالته من منصبه في سابقة هي الأولى لمسؤول عسكري رفيع في البلاد بعد 2003.
وذكر الغنام على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن القرارات والأوامر غير المهنية والمزاجية والعشوائية تسببت بهذه الفوضى في الملف الأمني في البلاد عامة.
وكانت تفجيرات وعمليات إطلاق نار تسببت في مقتل 13 شخصا الأحد فيما فاقت حصيلة ضحايا موجة منسقة من تفجيرات السيارات المفخخة ليلا وهجمات أخرى قبلها بيوم سبعين قتيلا، وفق السلطات.
وكانت تلك التفجيرات هي الأحدث في ارتفاع لا يهدأ لإراقة دماء هزت العراق منذ بدء شهر رمضان. وتأتي في أعقاب أشهر من ارتفاع وتيرة العنف في أنحاء البلاد وتثير مخاوف من عودة أعمال القتل الطائفية التي دفعت البلاد إلى شفا حرب أهلية عقب الغزو الأميركي عام 2003.