وأوضح حنزاب أن هذه الأرقام تتعلق فقط بالمراهنات غير المشروعة والتلاعب في نتائج المباريات خلال عام واحد فقط، مشيراً إلى أن الأرقام ستكون أعلى من ذلك بكثير إذا أضيفت إليها عوامل أخرى، كدخول التجارة على خط اللعبة جراء الشعبية والجماهيرية التي تتمتع بها الرياضة وانتشار التكنولوجيا وسهولة النقل التلفزيوني.

وقال رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي إن كل هذه العوامل تجعل حجم الفساد في الرياضة أكبر بكثير وأن الأرقام المتعلقة بها أصبحت "خرافية"، بحسب تصريحات صحفية لحنزاب في فبراير الماضي.

وأضاف "لهذه الاسباب مجتمعة دخلت الجريمة المنظمة، ووجدت أن الاتحادات الدولية الرياضية ضعيفة في بنيتها القانونية التنظيمية من ناحية الرقابة المالية والشفافية، ولا تمتلك وسائل الحماية، ولا تستطيع أن تحمى نفسها، فبدأت عمليات مثل غسل الأموال، وهي عملية تتم بشكل كبير في المجال الرياضي، وفي المقابل، الدول والحكومات مازالت مقتنعة في لا وعيها، أن الرياضة قضية هواة".

صناعة الرياضة

تعتبر الرياضة حالياً واحدة من أبرز الصناعات التي تنفق فيها الأموال بسخاء كبير وتدر أرباحاً تقدر بمليارات الدولارات، كما أن لها صلاتها الوثيقة بعالمي السياسة والمصالح الخاصة.

ومع تطور الرياضة، ظهرت صناعات موازية ذات علاقة، مثل صناعة الأدوات والأجهزة الرياضية، ولاحقاً المنشآت والمرافق الرياضية، ثم دخل التلفزيون على الخط، فازداد انتشار الرياضة جراء عوائد البث التلفزيوني وما تبعه من عوائد الإعلانات الهائلة خصوصاً خلال الأحداث العالمية البارزة، مثل الأولمبياد والمونديال.

كانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي انتشرت فيها الملكيات الخاصة للمؤسسات والاتحادات الرياضية خصوصاً مع بدء الاحتراف الرياضي، قبل أن تنتقل منها إلى دول أخرى.

تعمقت العلاقة بين قطاعي الأعمال والرياضة  واتسعت في القرن العشرين، وشكل عام 1984، عندما أصبحت دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها لوس أنجلوس، نقطة انطلاق التسويق الرياضي في العصر الحديث، قبل أن يبدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" ببيع حقوق البث التلفزيوني الاحتكارية لبطولات كأس العالم والبطولات القارية والإقليمية إلى جهات أخرى غير الدول المشاركة في تلك البطولات.

لكن في هذا القطاع تجري صفقات وقرارات عديدة وراء الكواليس والأبواب الموصدة، ما يسمح بمرور الفساد من دون تحقيق أو عقاب في أغلب الأحيان.

الفساد في الرياضة

للفساد في الرياضة أوجه عديدة، بدءاً من اللاعبين والحكام، الذين يمكنهم التلاعب بنتائج المباريات، وهي أولى مظاهر الفساد وأبرزها في بدايات الاحتراف، كما أنها تتضمن الحكايات والقصص الأكثر انتشارا في وسائل الإعلام.

وفي وقت لاحق، دخلت الشركات والحكومات على مجال الفساد بعد أن باتت تتلاعب بعقود وصفقات إنشاء وبناء المرافق الرياضية، بل وحتى استضافة الأحداث الرياضية المهمة وتعيين مسؤولين في مناصب بمنظمات ومؤسسات رياضية إقليمية ودولية رفيعة المستوى.

غير أن الجريمة المنظمة والمراهنات كانت لها الدور الأكبر في الفساد الرياضي في الولايات المتحدة أولاً والعالم لاحقاً، إذ أصبح لها الباع الأطول في هذا المضمار.

أما غسيل الأموال فقد شق طريقه إلى الرياضة بطرق شتى، ومن بينها شراء الأندية الرياضية واللاعبين وحقوق نشر الصور والبث التلفزيوني، ناهيك عن تحويل الأموال ونقلها من دولة إلى أخرى إضافة إلى الملاذات الضريبية والشركات الواجهة أو الصورية.

مكافحة الفساد في الرياضة

وقد تزايد الحديث عن الفساد في الرياضة، بعدما كشف اتحاد الشرطة الأوروبية "يوروبول" عن سلسلة من حالات التلاعب بنتائج المباريات في المسابقات الأوروبية، أو التي تشارك فيها فرق أوروبية، بغرض تربيح شركات المراهنات.

فقد كشف اليوروبول عام 2012 عن شبهة فساد بالتلاعب في نتائج نحو 700 مباراة كرة قدم حول العالم، وذلك إثر تحقيق أوروبي استمر عاماً ونصف العام.

وفي لبنان، كانت أكبر فضيحة رياضية لطاقم تحكيم لبناني قبض عليه في أبريل الماضي في سنغافورة بتهمة تلقي رشوة ذات طابع جنسي "لحضهم على تبديل نتيجة المباراة" التي تم استبعادهم عنها، وفاز فيها أيست بنغال الهندي على تامبينز روفرز السنغافوري 4-2.

على أن من أبرز القضايا المتعلقة بالفساد في عالم الرياضة، قضية رئيس الاتحاد الآسيوي السابق لكرة القدم القطري محمد بن همام أثناء خوضه انتخابات الفيفا عام 2011 وكان المنافس الوحيد لبلاتر، وأدت التحقيقات إلى إدانة بن همام وإيقافه مدى الحياة.

غير أن اسم بلاتر نفسه لم يكن بعيداً عن الفضائح لا سيما تلك التي سلط الضوء عليها العام الماضي من قبل مجلس أوروبا الذي رأى أن السويسري تستر على فضيحة "إي إس إل"، شريك الفيفا التسويقي الذي أفلس عام 2001، إلا أنه بُرئت ساحته لاحقا.